Sunday, December 03, 2006

الفقه – الإفتاء – العصر

الفقه والإفتاء في هذا العصر. موضوع أعتقد أنه لن يسلم من الجدل طالما كان هناك أناس و تعاملات ودين. بداية هذا الجدل في رأيي تكون اللحظة الزمنية التي أغلقت فيها عندها أبواب الإجتهاد في إطار المذاهب الفقهية الأربعة. فأصبحت هذه المذاهب مثل مصادر إعتبارية للتشريع الإسلامي. والنتيجة المنطقية لذلك أصبحت إعطاء قداسة غير مباشرة لهذه المذاهب لدرجة ظهور مسائل فقهية من نوع ما مدى صحة زواج ابنة الحنفي من الشافعي (أي التابعين للمذهب الحنفي والشافعي). ذهلت وأنا أقرأ هذه المسألة. أيصل الأمر بالفقهاء لهذا المستوي من التحجر؟ (وحتي الآن في بعض الدول العربية هناك حساسية في الزواج بين مختلفي المذاهب، يبدو أن العرب ذوو أرقام قياسية في إختراع حساسيات يختلفون علي أساسها).

منذ زمن وأنا أقرأ فتاوي عن مدى حل (من حلال) أو حرمة أشياء مثل فوائد البنوك وما إلى ذلك من الأمور الحياتية وفي ذهني قول رسول الله (صلي الله عليه وسلم) : "أنتم أولي بدنياكم". وأعتقد أن هذا القول يقتدي من المفتي أنا يكون في دنيا ما يفتي فيه وإلا فهو يفتي بغير علم تبعا للمقولة السابقة. فقد كان الرسول (صلي الله عليه وسلم) يشاور أصحابه المنخرطين في شؤون الدنيا ولم يكونوا في أبراج عاجية أو مكاتب مكيفة مثل بعض المضطلعين بالفتوي اليوم. (هل ستظهر جريدة إسمها الفتوي اليوم يسمح فيها بالإجتهاد؟ أتمني ذلك)
من هذا المنطلق، كيف يأتي عالم دين – أزهري أو لم يكن، ومع كل إحترامي لجميع العلماء – ويفتي في مسألة حياتية دون أن يخبرها جيدا؟ ألم يأمرنا الإسلام في النسائل الفقهية أن نستعين بالطبيب الماهر في بعض أمور الفتوى؟ ألا يوجد هناك مثلا أزهريون في جميع التخصصات العلمية؟ ألا يجدر بالأزهر – وهو ما هو – أن يوكل إلى هؤلاء المتخصصين الفتوي في المسائل الدنيوية الخالصة؟ أريد هنا أن أذكر حكم شهير لسيدنا عمر بن الخطاب وهو إبطال حد السرقة في سنة الجدب (وأحولنا الآن تجاوزت أي جدب).
سمعت مرة من خطيب الجمعة جملة أعجبتني جدا : "الحكم الشرعي يدور مع علته وجوبا ومنعا" والعلة هي السبب. وأرى في هذه الجملة اليسيطة أبلغ تعبير للإجتهاد.
فيا أيها المفتين، أرجوكم. رفقا بالناس فالإنفجار أوشك ولم يتبق إلا شعرة. فاعلموا منزلتكم واعملوا عليها وإلا اتركوها لمن هوا أقدر منكم
يقول الشافعي:"كل يؤخد ويرد عنه إلا رسول الله (صلي الله عليه وسلم)" وأيضا يقول "قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب"

18 comments:

  1. مبرووك اول مشاركه باللغه العربيه وتستاهل التثبيت

    ReplyDelete
  2. الله يبارك فيك، ده أول مشاركة طويلة

    :D

    ReplyDelete
  3. قد افتى من قال لا اعلم
    اللهم ساعدنا على الحفاظ على دينك وعلى سنة نبيك وابعدنا عن طريق مفاتن العصر
    وربنا يسترها

    ReplyDelete
  4. بين الأمل واليأس

    بالضبط كده، يا ريت التفكير ده ينتشر بين الناس جميعا

    ReplyDelete
  5. قول يارب
    وربنا يسترها

    ReplyDelete
  6. أنا معاك جدا فى موضوع الإفتاءات دة .. وخصوصا ان كل موضوع وله ظروفه ولا يمكن الأخذ بآراء الأئمة الأربعة فقط فى جميع الأمور .. مع العلم أن الإجتهاد والقياس قائم فى ديننا الحنيف حتى يوم الدين .. واستفت قلبك كلمة قالها الرسول ولا نعمل بها .. ولا يعمل بها الفقهاء .. وانا أرى كثير من الأمور الفقهية تؤخذ كما أخذها السلفيون بينما هى تحتاج إلى تحديث كى تناسب العصر وما يجرى فيه .. كما أن هناك حقوق ورخص صرح بها الدين فى الماضى واصبحت عبء على المجتمع وتمثل شرخا كبيرا فيه تحتاج إلى إعادة نظر كما حدث فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب عندما حرم زواج المتعة لما له من أضرار على المجتمع وهو منع قانونى وسياسى لخدمة المجتمع .. وكما منع الرق والرقيق لما لهم من آثار سلبية وإهانة لآدمية البشر .. وشكرا لك لإثارة موضوع بهذه الأهمية وربنا يستر وما تكونش حطيت ايدك فى عش الدبابير

    ReplyDelete
  7. ياسمين


    هو موضوع زواج المتعة موضوع شائك ومن أكثر المواضيع إللي فكرت فيها نظرا لإرتباطه الجزئي بالزواج العرفي وأيضا ولتكرار تحريمه وتحليله تبعا لقول بن عباس في مصدر مثل فقه السنة

    وممكن نرجع الموضوع ده بالذات لنفس الموضوع إللي بقول عليه. يعني الزواج العرفي أصلا إتعمل لمتعة الطرفين. بس علي الأقل زواج المتعة ممكن يكون بالتوثيق لضمان حقوق الطرفين. فالسؤال هنا كيفية دفع الضرر بالنظر لصعوبة الزواج في الوقت الحالي

    ReplyDelete
  8. أنا بقول رأييى الشخصى بناء على اجتهاد وقياس ، أنا شفت حاجات كتير زى دى دمرت حياة الطرفين .. الرجل والمرأة ، أنا أرى ان ديننا الحنيف أو أى دين على فكرة ينظم المعاملات بين البشر بحيث يجب أن تقوم المعاملات على قاعدة لا ضرر ولا ضرار .. دة أولا .. أما ثانيا ان جميع الأديان تهدف إلى الحفاظ على كيان السرة والمجتمع بجميع نظمه .. وبعدين عندك آية "وعاشروهن بالمعروف وسرحوهن بإحسان (النساء " .. الاية دى فيها بلاغة شديدة .. ليه ربنا ماقالش وعاشروهن كما أمر الله مثلا أو عاشروهن بالخير أو بأى شىء غير المعروف .. ان الله هنا ينظم علاقة الزواج ويجعلها متوقفة على ما هو معروف فى المجتمع فى الاصل .. المعروف يا سادة هو ما عرف فى المجتمع من تقاليد الزواج فلا يصح الخروج عنه .. للحديث بقية وشكرا

    ReplyDelete
  9. هنا يلعب دور اللغة في تفسير القرآن

    يعني هل يفسر القرآن عن طريق علماء اللغة العربية أم يفسر بأي معيار بالضبط؟

    قالتأويل اللفظي أحيانا لا يكون منطقيا

    أنا عارف إنك بتقولي رأيك، أنا بتناقش عادي

    ReplyDelete
  10. متفق معاك
    قلبا وقالبا
    لانى لا اعترف باغلبية
    الازهريون والسلفيون
    الذين يحتكرون الدين لانفسهم
    وهم ولا حا جه
    عالم بها يم
    معلش ف التعبير
    اصلى منفوخ منهم
    تحياتى

    ReplyDelete
  11. الجحيم هو الحقيقة

    أنا لا أعترف بنظام إحتكار الحقيقة لأي إنسان مهما كان لأن هذا يعطيه نوع من أنواع القداسة وهذا يهدم فكرة الإجتهاد من أساسها

    من الممكن أيضا أن يؤدي إلي نوعا من الدولة الثيوقراطية مثل أوروبا القرون الوسطي (سلطة البابا) ومثل دولة كإيران.

    بالنسبة لموضوع السلفيين وقصور الأزهر فهذا يستدعي تحليلا وإستعراضا تاريخيا ممكن أن أتطرق إليه في موضوع آخر

    ReplyDelete
  12. قد افتى من قال لا اعلم
    لكن هه هانقول ايه بس ربنا على الظالم كل واحد عايز يسمح لنفسه بحاجه ينزل افتى
    واحسنت في اختيارك ونقاشك للموضوع
    وربنا يسترها

    ReplyDelete
  13. بين الأمل واليأس

    شكرا جدا للتعليق :)

    ReplyDelete
  14. This comment has been removed by a blog administrator.

    ReplyDelete
  15. مسألة التحيز لمذهب من الأربعة الأساسيين لا تعد مشكلة حاليا..إذا كنا نتكلم تحديدا عن الأربعة فقط..أعتقد هناك اتجاه ما
    للتحيز لابن تيمية وهو اتجاه أصوله ليست أزهرية

    مشكلة الفتوى وغيرها"معظم الناس تلمس الفتوى لأنها تتعلق بهم" أنه لا يوجد كوادر
    لا يوجد مفتي اقتصادي مثلا
    وهي تحديدا خطأ الأزهر

    أما عموما في الفتوى..فهناك مشكلة من أن العامة من المتناولين لها ينتهجون الفقه على أنه منطق...وهو فلسفة لا منطق ولا يجيد الفلسفة الكثيرون


    تحياتي يا سيد جوهري :((

    ًوفا

    ReplyDelete
  16. أبو الوفا باشا

    فعلا هو خطأ الأزهر بس بالنسبة للفلسفة، أصلا كم واحد مقتنع بالفلسفة :D

    ReplyDelete
  17. تدوينتك منشورة فى الصفحة السادسة فى جريدة الأسرة العربية تحت باب مودونات مصرية .. فى عدد الإثنين 25/12/2006
    ومذيلة بعنوان البلوج
    وأنا شخصيا أحرر هذا الباب وأختار المدونات المميزة للنشر
    ياسمين

    ReplyDelete
  18. شكرا ياسمين علي الإفادة بذلك
    بس يا ريت لو فيه سكان أو كده
    هبقي فعلا شاكر فضلك :D

    The mail is in my profile.

    ReplyDelete